المسعودي
121
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وقد أعرضنا عن ذكر كثير من الأنهار الا ما كبر واشتهر ، إذ كنا قد أتينا على ذكر ذلك على الإشباع في الكتاب المترجم باخبار الزمان ، وكذلك في الكتاب الأوسط ، ونذكر في هذا الكتاب لمعاً مما سميناه من الأنهار ومما لم نُسَمِّه . وللبصرة أنهار كبار : مثل نهر شيرين ، ونهر الرس ونهر ابن عمر ، وكذلك ببلاد الأهواز فيما بينها وبين بلاد البصرة ، أعرضنا عن ذكر ذلك إذ كنا قد تقصَّيْنا الأخبار عنها وأخبار منتهى بحر فارس إلى بلاد البصرة والأبلة وخبر الموضع المعروف بالجرارة - وهي دخلة من البحر إلى البر تقرب من نحو بلاذ الأبلة ، ومن أجلها ملح الأكثر من أنهار البصرة - ولهذه الجرارة اتخذت الخشبات في فم البحر مما يلي الأبلة وعَبَادان ، عليها أناس يوقدون النار بالليل على خشبات ثلاث كالكرسي في جوف الليل في جوف البحر خوفاً على المراكب الواردة من عمان وسيراف وغيرهما أن تقع في تلك الجرارة وغيرها ، فتعطب ، فلا يكون لها خلاص ، وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا ، وهذه الديار عجيبة في مصبات مياهها واتصال البحر بها ، والله أعلم .